من أروقة الجامعة الإسلامية في غزة إلى مختبرات قطر، قطعت الباحثة الدكتورة بدرية السماك رحلة علمية طويلة انتهت بالحصول على براءة اختراع في الولايات المتحدة، بعد أبحاث ركزت على دور بروتين داخل الخلايا السرطانية ومسارات مرتبطة بعمليات الأيض. بدأ ارتباط السماك بالعلم منذ طفولتها، متأثرة بوالدها الدكتور فؤاد السماك، أحد رواد تخصص العلوم الطبية المخبرية في قطاع غزة. وتقول إن نشأتها في بيئة علمية أسهمت في تشكيل اهتمامها بالبحث، قبل أن تلتحق بالجامعة الإسلامية في غزة وتحصل منها على درجتي البكالوريوس والماجستير في علوم المختبرات الطبية. وبعد تخرجها، عادت إلى الجامعة عضوًا في هيئة التدريس، حيث أمضت نحو 12 عامًا في تدريس طلبة الطب، خصوصًا خلال السنوات الأولى من البرنامج الطبي، مع تركيز على أهمية التفكير النقدي وربط العلوم الأساسية بالممارسة الطبية. من غزة إلى قطر في عام 2021، انتقلت السماك إلى قطر لبدء دراسة الدكتوراه، في خطوة حملت معها تحديات أكاديمية وشخصية، من بينها صعوبة مغادرة غزة في ظل قيود الحركة، والابتعاد عن أفراد عائلتها. ومع اندلاع الحرب على قطاع غزة، وجدت نفسها أمام تحدٍ إضافي، إذ كانت تتابع أخبار عائلتها وتحاول الاطمئنان عليها، بالتزامن مع مواصلة تجاربها في المختبر واستكمال أطروحتها والاستعداد لمناقشتها. واختارت السماك سرطان الثدي محورًا لأبحاث الدكتوراه، مع التركيز على دراسة دور بروتين Nesprin-4 في تنظيم سلوك الخلايا السرطانية وعلاقته بانتشار المرض. وأظهرت نتائج البحث أن البروتين لا يرتبط فقط بالمسارات المتعلقة بسلوك الخلايا السرطانية، وإنما يرتبط أيضًا بمسارات لها علاقة بعمليات الأيض وتخزين الدهون، وهو ما قد يفتح مجالات بحثية لفهم علاقته بأمراض أخرى، مثل السمنة والسكري والكبد الدهني. ومع تراكم النتائج، بدأت أهمية الاكتشاف تتجاوز الجانب الأكاديمي، وصولًا…
إقرأ أيضا
