سؤال وجواب

صحة حديث من وسع على أهله يوم عاشوراء .. مين اخرجه ؟


تداول الكثير من الاشخاص خلال هذه الأيام المباركة من شهر محرم , حديث “التوسعة على الأهل” في يوم عاشوراء ,  معتقدين أنه حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ،حيث يسعى البعض منهم على تنفيذ كل ما جاء في هذا الحديث , فما هي صحة هذا الحديث هل هو صحيح أم انه لا أصل له ؟

صحة حديث من وسع على أهله يوم عاشوراء .. مين اخرجه ؟

جاء في الحديث : ” من وسّع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته ” قال فيه أهل الحديث أنه : حديث منكر لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ورد الحديث مرفوعاً من حديث جابر ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن مسعود ، وأبي سعيد ، وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين ، وأسانيدها ضعيفة جداً لما فيها من ضعف وعلة ونكارة.

وسئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال : ( لا أصل له ) ، وفي رواية : ( فلم يره شيئاً ) ، وعلق عليه ابن رجب : ( فإنه لا يصح إسناده ، وقد روي من وجوه متعددة لا يصح منها شيء ) ، وقال العقيلي : ( ولا يثبت في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء إلا شيء يروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر مرسلاً به ) .

إقرأ أيضا:ما المهارات الثلاث الاكثر استخداما في العلوم

وهكذا تتابع العلماء في الجزم بضعف الحديث ومنهم الحافظ أبو زرعة الرازي ، والدارقطني والذهبي وابن القيم والألباني .

ومن هؤلاء جماعة رأوا أن الحديث مكذوب موضوع منهم ابن تيمية حيث قال : ( والأشبه أن هذا وضع لما ظهرت العصبية بين الناصبة والرافضة ، فإن هؤلاء اتخذوا يوم عاشوراء مأتماً ، فوضع أولئك فيه آثاراً تقتضي التوسع فيه واتخاذه عيداً ، وكلاهما باطل ) .

ورأى بعض العلماء ـ كالبيهقي في شعب الإيمان ، والعراقي في جزء مفرد ـ أن طرق الحديث يقوي بعضها بعضاً فيكون حسناً لغيره ، وهذا قول مرجوح ، لأن من شرط التقوية أن لا تكون الطرق واهية أو معلة ، وهو غير متحقق هنا ، ولذا قال العلامة المعلمي رداً على من قال إن طرقه يقوي بعضها بعضهاً : ( بل يوهن بعضها بعضاً ) .

والمشروع للمسلم في يوم عاشوراء هو الصوم لما رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، فوجد اليهود يصومون عاشوراء ، فسئلوا عن ذلك ، فقالوا : هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ، فنحن نصومه تعظيماً له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” نحن أولى بموسى منكم ” ، فأمر بصومه .

إقرأ أيضا:حل المعادله ٨أ=٥أ+٢١ ٨أ = ٥أ + ٢١؟

ومن البدع المنكرة جعل هذا اليوم موسماً للحزن أو الفرح ، فلا ينبغي أن يتخذ هذا اليوم مأتماً وموسماً للحزن والنياحة لأجل قتل الحسين بن علي رضي الله عنه فيه ، حيث لم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ مصائب الأنبياء مأتماً ، فكيف بمن دونهم ؟

وبعض الجهال يخصونه بضد ذلك من الزينة والاغتسال ، والاختضاب والكحل والتوسعة على العيال ، وكل هذه الأمور من البدع التي لم يشرعها الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم .

قال ابن القيم رحمه الله : ( وأما أحاديث الاكتحال والادّهان والتطيب فمن وضع الكذابين ، وقابلهم آخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن ، والطائفتان مبتدعتان خارجتان من السنة ، وأهل السنة يفعلون فيه ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم ، ويجتنبون ما أمر به الشيطان من البدع ) … والله تعالى أعلى وأعلم .

السابق
من هو الشيخ عبد الرحمن السديس أمام المسجد الحرام بمكة المكرمة السيرة الذاتية ويكيبيديا
التالي
كلمة السر : من هو الذي يغسل وجهه ولا يمشط شعره

اترك تعليقاً