بين عاصفة البحر الأبيض المتوسط عام 1930 التي حرمت المنتخب المصري من الصعود إلى كأس العالم لأول مرة، وبين عاصفة التوقعات الوطنية المحيطة بالجيل الحالي. جدد المنتخب الوطني التزامه بالمشاركة في مونديال 2026، حيث رصدت صحيفة “ذا ميرور” البريطانية تقريرا مطولاً عن المشاركة المرتقبة، وعلى رأسهم محمد صلاح وعمر مرموش.
لا يبحث المنتخب المصري هذه المرة عن معجزة، بل فك عقدة التاريخ التي قيدته في المباريات السبع الماضية في كأس العالم وتحقيق فوزه الأول الذي طال انتظاره في بطولة تحمل فصلا خاصا قد يكون الأخير بقميص الأسطورة محمد صلاح لمنتخب بلاده.
بدأت الصحيفة تقاريرها بالرجوع إلى يونيو/حزيران 1930، عندما غادرت سفينة البريد البخارية SS Florida، وكان من بين ركابها فريق كرة القدم الوطني اليوغوسلافي المتجه إلى كأس العالم لأول مرة. وكان من المقرر أيضًا أن يشارك المنتخب المصري، لكن السفينة القادمة من أفريقيا تأخرت بشكل كبير، وفقدت رحلتها إلى الأوروغواي.
إقرأ أيضاً | محمد صلاح: الجيل الذهبي للمنتخب المصري كان يعاني من عقدة
ويتواجد المنتخب المصري، الذي سيلعب أمام الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في يونيو/حزيران 2026، ضمن مجموعة تضم أيضا بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، والحد الأدنى لهدف الجماهير هذه المرة ليس الفوز باللقب، بل الفوز بكأس العالم لأول مرة في تاريخ مصر والتأهل من دور المجموعات.
وعادت الصحيفة إلى موضوع مشاركة مصر في المونديال، ووصفت المنتخب الوطني بأنه عمالقة القارة الأفريقية ولكنه الأضعف في المجموعة في المونديال. وبالعودة إلى التاريخ، شارك الفراعنة ثلاث مرات فقط في التاريخ (1934، 1990، 2018)، لعبت خلالها مصر 7 مباريات، خسرت 5 وتعادلت 2، دون أي فوز تاريخي حتى الآن.
ويتحدث التقرير كذلك عن الثنائي المحترف محمد صلاح وعمر مرموش اللذين سيقودان منتخب مصر في مونديال 2026، ومن المتوقع أن يقدما أداء متميزا ويحققا الفوز في مباراة واحدة على الأقل.
ونشرت صحيفة “ميرور” تصريحا لعلي هوارث، خبير الكرة الأفريقية المعروف، قال فيه: “صلاح قاد مصر بمفرده إلى كأس العالم 2018، لكنهم لم يتمكنوا من الفوز باللقب معه، إنهم فريق كأس الأمم الأفريقية وفازوا أكثر من أي فريق آخر، لكن صلاح لم يفعل”.
وأضاف: “بعد إصابته على يد سيرجيو راموس في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018، كان هناك حماس كبير في مصر من أجل عودته إلى اللياقة البدنية من أجل كأس العالم”.
“وعندما لعب صلاح كان أداؤه سيئا في البطولة رغم أنه لم يكن من المقرر أن يلعب، وكان أداء مصر كارثيا، لكن كان من الصعب على المصريين أن يفهموا ذلك. كانت هناك حالة من الهستيريا في مصر قبل وبعد كأس العالم، ويرجع ذلك أساسا إلى أنهم لم يحققوا ما كان ينبغي عليهم تحقيقه”.
وأكمل عم صلاح الحديث قائلا: “رغم أنه لم يفز باللقب، إلا أنه يعتبر الأعظم على الإطلاق، إنه أيقونة، أيقونة، تميمة، لا شك في ذلك”.
وفي حديثه عن مرموش، قال: “مرموش لم يصل إلى كامل إمكاناته. لقد مر ببعض اللحظات الجيدة في كأس الأمم الأفريقية الماضية، لكنه لم يقدم أداءً جيدًا بشكل استثنائي. وجود صلاح ومرموش هو أحد معضلات الكرة المصرية، كيف يمكننا استغلال هذين اللاعبين معًا بأفضل طريقة؟”
شاهد |ماذا سيرتدي المنتخب المصري عندما يواجه بلجيكا ونيوزيلندا وإيران في كأس العالم؟
واختتم: “هناك شعور في مصر بأن عليهم واجب بذل قصارى جهدهم للحصول على أفضل ما في صلاح، ولكن هناك أيضًا جانب آخر. هناك شعور بأن هذه هي فرصة صلاح الأخيرة لتحقيق العظمة في مصر. وهناك أيضًا توقعات كبيرة بالنسبة له لأن هذه هي فرصته الأخيرة للتألق على أكبر مسرح كروي”.
وعن ثنائي مرموش وصلاح، أشار ميلر إلى أسلوب حسام حسن مدرب منتخب مصر، الذي يعتمد أسلوبا دفاعيا صارما يعتمد على الهجمات المرتدة. وتأهل المنتخب الوطني دون أي هزيمة، وحافظ على شباكه نظيفة في ثماني مباريات تأهيلية، وتعادل سلبياً في مباراة ودية في مارس/آذار الماضي.
وتظهر “ميرور” أن المنتخب المصري سيقترب من نهائيات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية بأسلوب دفاعي بقيادة حسام حسن يهدف إلى قطع عقدة التاريخ وتحقيق أول فوز بكأس العالم للفراعنة في بطولة ستكون الفرصة الأخيرة لمحمد صلاح لترك بصمة تاريخية في منتخب بلاده إلى جانب عمر مرموش.
واختتمت صحيفة “ميرور” تقريرها بالقول إن المنتخب المصري عبر المحيط الأطلسي بنجاح هذه المرة، وتأمل مصر أن يجعل صلاح، أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم، الرحلة جديرة بالاهتمام.
