معنى دخلت على الدنيا لتفسد اخرتي هو :
المال وهو زينة الحياة الدنيا ومتاعها الذي يأخذ الانسان ويدخل حب الدنيا في قلبه ويجره لشهواته ويبعده عن حقيقة الدنيا وأنها زائلة ويعلقه بها وينسيه الاخرة فتشغله الدنيا وتلهيه عن ما سينفعه في الاخرة .
وهذه العبارة قالها سعيد بن عامر عندما أرسل إليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب المال عندما عرف أنه من الفقراء وإليك القصة كاملة .
وفد على أمير المؤمنين بعض من يثق بهم من أهل ” حمص ” ، فقال لهم : اكتبوا لي أسماء فقرائكم حتى أسد حاجتهم . فرفعوا كتابا فإذا فيه : فلان وفلان وسعيد بن عامر ، فقال : ومن سعيد بن عامر ؟! فقالوا : أميرنا . قال : أميركم فقير ؟! قالوا : نعم ، ووالله إنه ليمر عليه الأيام الطوال ولا يوقد في بيته نار . فبكى عمر حتى بللت دموعه لحيته ، ثم عمد إلى ألف دينار فجعلها في صرة وقال : اقرؤوا عليه السلام مني ، وقولوا له : بعث إليك أمير المؤمنين بهذا المال لتستعين به على قضاء حاجاتك . جاء الوفد لسعيد بالصرة فنظر إليها فإذا هي دنانير ، فجعل يبعدها عنه وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون ـ كأنما نزلت به نازلة أو حل بساحته خطب ـ فهبت زوجته مذعورة وقالت : ماشأنك يا سعيد ؟! أمات أمير المؤمنين؟! قال : بل أعظم من ذلك ، قالت : أأصيب المسلمون في وقعة ؟! قال: دخلت علي الدنيا لتفسد آخرتي ، وحلت الفتنة في بيتي . قالت : تخلص منها ـ وهي لا تدري من أمر الدنانير شيئا ـ قال : أو تعينيني على ذلك ؟ قالت : نعم .
فأخذ الدنانير فجعلها في صرر ثم وزعها على فقراء المسلمينرابط المادة.
المال والترف في الدنيا يمكن أن يغطي الإنسان عن الحقيقة الحقيقية للدنيا والآخرة، مما يجعله ينسى ما هو مهم ويشغله بالشهوات والغرائز. قصة سعيد بن عامر تعكس هذا المفهوم، حيث بكى عمر بن الخطاب حين علم بفقره وبعث له مالا لمساعدته على قضاء حاجاته. ولكن عندما تحصل سعيد على المال، نظر إليه بحزن وقال إنه دخلت على الدنيا لتفسد آخرته. هذا يدعو إلى التأمل في القيم والأولويات في الحياة والاهتمام بالآخرة.
