أخبار

لماذا قفزت الأرقام في حسابات الغزيين خلال الحرب رغم انهيار الاقتصاد؟

منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهدت ودائع العملاء في المصارف العاملة بالقطاع ارتفاعًا غير مسبوق، بالتزامن مع انهيار واسع في النشاط الاقتصادي والإنتاجي، وتفاقم أزمات السيولة النقدية وارتفاع الأسعار والاحتكار وتشوه آليات السوق. وقد يبدو ارتفاع الودائع، للوهلة الأولى، مؤشرًا على تحسن النشاط الاقتصادي أو زيادة المدخرات، إلا أن قراءة البيانات في سياقها الاقتصادي تشير إلى صورة مختلفة؛ إذ ارتفعت الودائع في الوقت الذي تعرض فيه اقتصاد غزة لأكبر انهيار في تاريخه. ولفهم حجم التحول، يمكن مقارنة مرحلتين زمنيتين؛ الأولى بين عامي 1999 و2005، والثانية من عام 2006 وحتى سبتمبر/أيلول 2023، باعتبارها فترة ما قبل الحرب. خلال الفترة الأولى، كانت ودائع العملاء في مصارف قطاع غزة تمثل في المتوسط نحو 25% من إجمالي الودائع في فلسطين، وبلغت قيمتها نهاية عام 2005 نحو 1.1 مليار دولار. ومع بدء الانقسام الفلسطيني عام 2006، تراجعت هذه النسبة إلى نحو 12% في المتوسط حتى عام 2023، بينما بلغت قيمة الودائع في سبتمبر/أيلول 2023، أي قبيل الحرب، نحو 1.6 مليار دولار. لكن الودائع ارتفعت بصورة حادة بعد اندلاع الحرب، لتصل وفق البيانات المشار إليها والصادرة عن سلطة النقد الفلسطينية إلى نحو 5.7 مليار دولار في مايو/أيار 2026، بزيادة تقارب 4.1 مليار دولار خلال نحو 32 شهرًا. ويعكس هذا الارتفاع تحولًا استثنائيًا في حركة الأموال داخل الاقتصاد الغزي، وليس بالضرورة زيادة حقيقية في الثروة أو المدخرات. ثلاثة عوامل رئيسية وراء ارتفاع الودائع يمكن تفسير الزيادة في الودائع من خلال ثلاثة مصادر أساسية. أولًا: تراكم الرواتب والأجور. أدت أزمة السيولة النقدية وتراجع القدرة على سحب الأموال من المصارف إلى بقاء جزء كبير من الرواتب والأجور داخل…

السابق
غارات إسرائيلية في عمق غزة بزعم خرق حماس لشروط «فترة الاختبار»
التالي
مقاعد دراسية للفلسطينيين في الأردن للدراسات العليا

اترك تعليقاً